جاء في صحيح مسلم عن أَبي مسعودٍ البدْرِيِّ رضي الله عنه، قَالَ:
"كُنْتُ أضْرِبُ غُلامًا لِي بالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتًا مِنْ خَلْفِ
"اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ " ؛ فَلَمْ أفْهَمِ الصَّوْتِ مِنَ الغَضَبِ،
فَلَمَّا دَنَا مِنِّي إِذَا هُوَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم؛ فإذا هُوَ يَقُولُ:
"ا عْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أقْدَرُعَلَيْكَ مِنْكَ عَلَى هَذَا الغُلامِ "
فَقُلتُ: لا أضْرِبُ مَمْلُوكًا بَعْدَهُ أَبَدًا"
وَفِي روايةٍ : فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ
وفي روايةٍ: فَقُلتُ يَا رسولَ الله، هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ تَعَالَى
فَقَالَ : " أمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ لَلَفَحَتْكَ النَّارُ، أَوْ لَمَسَّتْكَ النَّارُ "!!!.
أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
: " مَنْ جَرَحَ ظَهْرَ مُسْلِمٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لَقِيَ اللَّهَ وَهُوَ عَلَيْهِ غَضْبَانُ "
وأخرج أَيْضًا عَنْ عِصْمَةَ بن قيس قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"ظَهْرُ الْمُؤْمِنِ حِمًى إِلا بِحَقِّهِ " ؛
يعني إلا أن يرتكب ما يوجب العقوبة .
أخرج ابن أبي عاصم عن خالد بن حكيم بن حزام، أنه أتى أبا عبيدة
وإذا رجل من أهل الأرض بشمس
( أي يعذبه أبو عبيدة بإيقافه في الشمس الحارقة )
فنهاه عنه خالد بن الوليد، فقالوا لخالد : أغضبت أبا عبيدة! فقال: إني لم أُغضب
ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
: " إن أشدَّ الناس عذابًا للناس في الدنيا أشدُّهم عذابًا عند الله عز وجل يوم القيامة ".
وفي مسند أحمد وصحيح مسلم: مَرَّ هِشَامُ بْنُ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِأُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ
قَدْ أُقِيمُوا فِي الشَّمْسِ بِالشَّامِ ( على سبيل التعذيب )
فَقَالَ: مَا هَؤُلاَءِ؟ قَالُوا: بَقِيَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنَ الْخَرَاجِ
( أي تأخَّروا في دفع بعض ما عليهم )
فَقَالَ: أشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم يَقُولُ
: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ "
وَأَمِيرُ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ عُمَيْرُ بْنُ سَعْدٍ عَلَى فِلَسْطِينَ، فَدَخَل عَلَيْهِ فَحَدَّثَهُ، فَخَلَّى سَبِيلَهُمْ .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم
: " إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له: أنت ظالم، فقد تودِّع منهم " ،
وقد سئل صلى الله عليه وسلم: "أنهلك وفينا الصالحون؟
قال : " نعم، إذا كثر الخبث "
وقديمًا قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
"إن الدولة الظالمة تفنى وإن كانت مسلمة، وإن الدولة العادلة تبقى وإن كانت كافرة " ،
دعوة المظلوم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
: " ثَلاَثَةٌ لاَ تُرَدُّ دَعْوَتُهُمُ: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ الْعَادِلُ،
وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ يَرْفَعُهَا اللَّهُ فَوْقَ الْغَمَامِ وَيَفْتَحُ لَهَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ،
وَيَقُولُ الرَّبُّ : وَعِزَّتِي لأَنْصُرَنَّكَ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ ".
(أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ* لِيَوْمٍ عَظِيمٍ* يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
(المطففين: 4- 6)
﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾
(إبراهيم: 42)
﴿وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا﴾
(الكهف: 59)